جاء دورك يا مفتي!

لا أدعو للنقاب. لأني اعتقد أن الرأي القائل بوجوبه يتعارض مع العقل والمنطق والوقائع التاريخية الصحيحة السند والقطعية الدلالة على أن نساء النبي (ص) والصحابيات الجليلات كن يُعرفن من وجوههن، بدليل وصف البعض لملامحهن. والأمثلة على ذلك كثيرة… ولو كانوا منقبات لا يرى من وجوههم شيئاً لما تم وصف ملامحهن بتلك الدقة من الرجال!
نفهم أن يختلف تفسير سماحة مفتي الأزهر الشيخ طنطاوي في مسألة فقهية طالما شغلت حيزاً من اختلافات العلماء… ولكن من غير المفهوم أن يأمر المفتي إحدى الطالبات بخلع النقاب! فأين ذهبت فسحة الاختلاف في الرأي؟! ولكنها ضيق الصدور التي بدت من جناب المفتي. وهو بشر يصيب ويخطئ.
وكذلك يأتي في السياق نفسه قرار حركة حماس، تلك الحركة المناضلة والمجاهدة ضد الاحتلال، والتي رفعت رؤوس العرب، ها هي تعمل على تضييق فسحة الاختلاف الفقهي، أو هي تضيق به. وذلك في قرارها منع ركوب النساء خلف الرجال في الدراجات النارية! وهي كان لها قصب السبق في التضييق على الحريات، حينما ألزمت بقرار سابق المحاميات بارتداء الحجاب!
لماذا ينشغل المسلمون بأشياء وموضوعات فيها من فسحة الاختلاف الشيء الكثير؟ ولماذا نركز على خلافاتنا ونوسع الهوة بيننا بدلاً من تجسيرها؟ هل هو التفسير الضيق لمعنى الدين، أم الخوف من انفراط عقد السبحة من أيدي البعض، أم هي غير ذلك…؟!
سماحة المفتي هو من بارك الكثير من إعلانات الهزائم المتتالية من النظام السياسي المصري، وهو نفسه كان يشهد على عدالة النظام السياسي رغم حصاره لغزة! هو نفسه المفتي الذي لم يفوت شاردة أو واردة يرد فيها على المختلفين معه في الرأي من العلماء إلا وأتى بأكثر من حجة ودليل!
متى يتحرك المفتي ويعلنها صريحة ويبرأ إلى الله من هذه الأعمال التي تمارس على أرض؛ يفترض أنه الصوت الديني لها؟! لماذا ضاق صدره بحجاب فتاة وأمرها بصوت جهور بنزع النقاب، إلا أننا لا نسمع له صوت في شعب يذبح وأقصى يهدم بمثل هذا الصوت الواضح والعبارات القوية الشديدة الإدانة لما يجري في الأقصى؟
ببالغ الأسى والأسف، انشغلنا عما يهدد وجودنا وكياننا باختلافاتنا الصغيرة، وتوسيع هوة الاختلاف بينا في أمور لا طائل ولا رابح فيها… وفي النهاية هي اختلافات فقهية!

    User login