صنعاء

حتى "القات" طبقات!

| | |

في سوق "باب اليمن" بالعاصمة صنعاء، كان لي والإخوة الأستاذ جمال والأستاذ أحمد، جولة بصحبة محمد اليمني، الذي خبر السوق بالاونصه، أي هو يعرف ما يقوله وكأنه أستاذ في علم التاريخ اليمني.

احمد وجمال

لم يتجاوز "محمد اليمني" - على أكثر تقدير- الخامسة عشرة من عمره، ولكن معلوماته الكثيرة أغنتنا، نحن الثلاثة، عن سؤال أي صاحب محل أو دكان عن أي شيء. حتى "القات" لدى محمد خبره فيه! إذ يعرف "الكويس" من "الوحش". وعلى رأي "جمال" فالقات طبقات، أي ما يمضغه "الرئيس" يختلف عما يمضغه "الغفير".
حول تجربته مع "القات" يقول الأستاذ جمال: "مابحبوش"، جربته وكنت مستضيفاً لأربعة من رؤساء التحرير وكان يجب عليَ أن أكون مستمعاً لأحاديثهم، ولكن "القات" جعلني مهلوساً بما يكفي لأن يقولوا عني ثرثاراً!
أنا وأحمد وضعنا وريقات صغيرة من "اللي ما يتسماش القات ده"! وللأنصاف كان "أحمد" أفضل مني في "توريم" خده الأيسر. أما أنا، وبحكم قربي من تيارات اليمين، فقد آثرت استخدام الخد الأيمن في "التخزين"؛ ولم أفلح!
القات
في اليمن تجد غالبية العمال والصنايعية يمضغون "القات"، حتى الصغار يباع لهم نوعاً مخففاً شبيهاً بالقات من حيث الشكل لكي يتعودوا عليه! وبالمناسبة فان اسم صنعاء مشتق – والعهدة على مرافقنا محمد اليمني- من الصناعة والصنعة، إذ كان غالبية الناس في صنعاء هم من الطبقة الصناعية العاملة.

ما أعرفه من معلومات عن "القات" هو أنه كان اليمنيين يستعينون به سابقاً للعمل في شق الجبال، ونحت البيوت المنتثرة على تلك القمم الشاهقة. ويصرف اليمنيون جل فلوسهم على شراء القات. وفي دراسة لوزير الداخلية الحالي الدكتور رشاد العليمي يؤكد بأن القات كان يستورده بعض مشايخ الصوفية من "الحبشة" لمساعدتهم على العبادة والتهجد طوال الليل. ولكن بعد احتجاجات كثيرة من مختلف الشرائح الاجتماعية تم استيراده وزراعته في بلاد اليمن".
مناطق اليمن الجنوبي سابقاً (عدن، حضرموت، أبيَن، شبوة، المهرة، لحج) كان مسموحاً لهم "التخزين"، تعاطي القات، في يومي الخميس والجمعة فقط. أما اليوم فإنهم يعتبرون دخول الشجرة الملعونة (القات) إلى مناطقهم جاء بمؤامرة مخطط لها؛ إذ كان محرماً قبل الوحدة بين الشمالي والجنوبي!


سوق باب اليمن

| | | |
سوق باب اليمنجمال وأحمد في سوق باب اليمن بصنعاء

حاجة الشعوب العربية لـ"فحسه" و"سلته"!

| | | | | |
سوق باب اليمن: جمال وأحمد في سوق باب اليمن بصنعاء
شعبٌ أصيلٌ مضياف، شعبٌ كريم. شعبٌ بسيط وذكي في آن واحد. شعبٌ له علاقة بالعرب والعروبة وثيقة لا يمكن المرور عليها مرور الكرام. انه شعب عزيز يفخر بانتسابه لأرضه وأمته العربية. مؤمن بقضايا العرب والمسلمين؛ أليس "اليمن من الإيمان"؟! شعبٌ يمتلك الحكمة من زمامها، أليست "الحكمة يمانية"؟! النبي محمد (ص) قال: "أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوباً وألين أفئدة". هذا هو الشعب اليمني الأصيل.
في صنعاء، في يوم الخميس 25 يناير 2007 الساعة 12 ظهراً، وقبل دخولنا إلى المطعم، الذي يتوسط سوق با ب اليمن بـ"صنعاء" ، استوقفتنا سيدة تحمل معها عيش باللهجة المصرية وخبز بالبحرينية وملوّج باليمنية. تزودنا بخمسة أقراص من هذا الخبز، للاستعانة به على الوجبة اللذيذة التي يطهوها الطباخ على نار مشتعلة عالياً. بعد انتظار طويل، وبعد "البحلقة" الشديدة التي بحلقتها في الرجل الجالس أمامي على الطاولة وهو يلتهم الأكل بطريقة حرفية... انه يبدو وكأنه خارج من رحم التاريخ، يقبع أمامي بكامل لباسه اليمني المعروف، فهو يلبس القفطان بالمصري والثوب بالبحريني و"زنّة" باليمني.
هذا الرجل يعتمر عمامة، ويتحزم بـ"جنبية" ( الجنبية هي خنجر مغروس بالغمد في وسط الجسد يربط على البطن) تشعرك تلك "الجنبية" أول ما ترى هذا الرجل أنه لن يتورع عن غرزها في كبدك إن رمقته بشيء من الاستخفاف أو أي شيء آخر... ولكن فاجئني هذا الشيخ اليمني بكرمه وحسن ضيافته على الطاولة، انه الإنسان اليمني الطيب جداً والمتسلح جيداً!

لَقِّم المحتوى
    اسم المستخدم